أبو علي سينا

31

الأضحوية في المعاد

8 - بين الجنة والنار مما تقدم ، تبدو الجنة والنار على طرفي نقيض : أنس الجنة وملاذها يقابلهما وحشة جهنم وعذابها ، أشجار الجنة وأنهارها يقابلهما زقوم جهنم وحممها ، أساور الجنة وذهبها يقابلهما أغلال جهنم وأصفادها ، زنجبيل الجنة ورحيقها يقابلهما مهل جهنم وغسلينها . هذا في حسية الثواب والعقاب ، أما في روحانيتهما فرضوان اللّه في الجنة يقابله غضبه في جهنم ، مرح المتقين و « فكاهتهم » يقابله ندم الكفار وحسرتهم ، بياض وجوه أهل الجنة يقابله سواد وجوه الكفار في جهنم . أما تحية اللّه وسلامه لأهل الجنة يقابلهما الخزي والذل والصغار لكفار جهنم . على أن أهل الجنة وأهل النار يشتركان في شيء واحد هو الخلود ، انما خلود أهل الجنة في نعيمهم . وخلود الكفار في جحيمهم . 9 - خلاصة من الصعوبة بمكان التعليق على نص مقدس . وهذه الصفحات لئن اقتصرت على العرض والتحليل ، فثمة ثلاث حقائق تتجلى في هذا العرض ، يصح أن تكون حكمنا عليه : أ - ليس الموت نهاية الانسان ، انما هو عتبة لعالم آخر يبعث فيه الانسان بكل ما اختص به في الحياة الدنيا حتى خطوط أنامله ، بشهادة الآية : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 120 » .

--> ( 120 ) القيامة : 4 .